للفتيات فقط


في علم الفتيات والشابات

نصائح ( للفتيات ) اللواتي هاتفن أو لم يهاتفن الشباب ( للفتيات فقط ):


 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد :

فقد يستهوي الشيطان فتاة .. فتعبث بالهاتف .. فيتصيدها ذئب بشري .. ويسجل مهاتفاتها .. ثم بعد مدة يطلب رؤيتها .. فإذا رفضت هددها بما سجله عليها .. وحينئذ يسقط في يدها .. فإما أن تلبي طلبه .. وتقع في مستنقع الرذيلة .. وترتكب الفاحشة .. وإما أن لا تستجيب له .. فيقوم بفضحها بين أهلها وذويها وغيرهم ..
فماذا تفعل .. وماذا تصنع ..؟

الذي أراه .. أن تقوم من ابتليت بهذه المعصية .. بالتوبة إلى الله .. ورفض طلب من هددها .. وأن تخبر أمها .. ومن يتفهم أمرها من أقربائها .. ثم تقوم بتبليغ من يقوم بتأديب ذاك الذئب البشري وإيقافه عند حده .. وأن لا ترتكب حماقة الخروج معه مهما صور لها الشيطان أن ذلك أستر من الفضيحة .. وذلك لأن الذئاب البشرية من هذا الصنف تهوى تكبيل فرائسها بالتسجيل ثم بالتصوير ..!
فلتحذر الفتاة من خطوات الشيطان .. ولتدع السقوط في الخطوة الأولى وهي العبث في الهاتف .. فإن سقطت فلتتب إلى الله .. ولتعد إلى عقلها .. ولتنهي الأمر .. ولتخبر من ينقذها من هذه الورطة .. ممن يهمه أمرها من أقربائها ..

وأقول لكل مسلمة ما يلي :
1-
عليكِ بمراقبة الله تعالى .. الذي لا تخفى عليه خافية ..
وإذا خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى العصيان
فاستحيِّ من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني

2- الحرص على القريب الناصح المشفق الذي يذكر بالله تعالى .. ( إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) ..

3- غض البصر عمّا حرم الله .. قال تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ..} وفي الحديث : ( النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ) ..

4- عدم إعطاء صور خاصة .. للصديقات .. أو نشر رقم هاتف المنزل أو الجوال .. من باب الحذر والاحتياط ..

5- عدم الرد على المكالمات المجهولة المصدر .. وإن حصل رد فليكن مختصراً .. وإن كان المتصل متلاعب فليقفل الخط في وجهه مباشرة ..

6- عدم الحديث مع الرجال قدر الإمكان .. وترك الإخوة يطلبون ما تريد عبر الهاتف كالمستشفيات ونحوها ..

7- عدم التساهل في العبث بالهاتف .. وإضاعة الوقت في المكالمات العابثة .. التي تورث الحسرة والندامة ..

8- إن حدث وردت الفتاة .. فليكن الرد دون مزاح أو خضوع بالقول .. أو ما يشعر بالدلال والدلع .. أو يطمع الذئاب فيها ..

9- على الفتاة أن تضع تقوى الله تعالى نصب عينيها .. وأن تعلم أنها ضعيفة .. وأنها صيد مرغوب مطلوب لضعاف النفوس .. بل وربما زينها الشيطان لبعض من كان من أهل الصلاح .. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : ( فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ) .. فلتحذر الفتاة من الانزلاق والسقوط ..

10- على الفتاة أن تنتبه جيداً إلى أن الشيطان قد يأتي من باب من أبواب الخير ليصيب هدفه .. فلتنتبه لذلك .. ولتقطع الطريق إذا تبين لها بداية الزلل والخلل .. ولتدرك أن هناك خطوات تتلوها خطوات يستخدمها إبليس لإسقاط بني البشر الذين ليسوا من طلاب الانحراف .. والله تعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ... } وكل معصية تعتبر خطوة من خطوات الشيطان .. وكل معصية تقول : أختي أختي .. أي تطلب معصية أخرى ..

11- على الفتاة ألا تغتر بمن يهاتف ويدعي الحب .. ويعد بالزواج .. فإنما هم ذئاب تحاول الدخول مع الفتيات وإقامة العلاقات .. فلتحذر الفتاة أشد الحذر .. ولتحتط لنفسها .. فإن ذئاب البشر لا ترحم .. بل تمزق وتأكل وتعبث .. كفى الله المسلمين والمسلمات كل شر وشرير .. وكل بلاء وفتنة ..

.. أسأل الله تعالى أن يصرف عنا وعن المسلمين والمسلمات السوء والفحشاء .. وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين ..

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ..

 

 ظاهرة اﻹعجاب بين الشباب في وسائل التواصل :


بسم الله الرحمن الرحيم
١

يكثر في برنامج #انستقرام وغيره استعراض بعض الشباب والتميع في الصور والمقاطع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وبعض منهم يدعي الاستقامة.
٢

اقول وبالله التوفيق : ذلك من نقص الرجولة أو عدمها ودليل على اضطراب في الشخصية وبيان على خلل في التربية :
٣

من يعرض نفسه في حالات يكون فيها فتنة لكثير من الفتيات والشباب فالرجولة ليست من نصيبه، ولم اتكلم بهذا الكلام إلا
بعد ما رأيت من :
٤

التحدث بين الشباب والفتيات بلا سبب شرعي بكل اريحية
من غزل ومدح ومطالبة : بالارقام علنا وتنزيل صور أخرى
ومدح لخلقته ومعلوم ان هذه المقدمات من طرق الوصول إلى الحرام
وإذا كان هذا الامر علنا،الكل يشاهد
فكيف يكون الخفاء !
٥

انتشار ظاهرة الاعجاب بين الشباب وقد ظهرت بشكل واضح خلال هذا البرنامج #انستقرام الذي يتيح تنزيل الصور مع التعليقات من خلال : كلام لا يقال إلا بين الزوجين !
٦

جاءت السنة ببيان كيفية إيضاح المحبة :
{ إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه}
{ إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه}
٧

ولم يقل : تعلق به وتمتع بصوره ومن صور التعلق :
الاكثار من الكلام الناعم المنمق المعطر الذي عليه شبهه الذي لا يصح بين طلاب العلم
ولا يفعله أصلا طالب العلم
٨

ومعلوم ان العشق والتعلق إذا صدر ممن يدعي الاستقامة
فانها رواسب جاهلية لم يتخلص منها ويسمى ( اﻹلتزام اﻷجوف)
٩-

ومن أبلغ كيد الشيطان وسخريته بالمفتونين بالصور
أنه يزين لأحدهم أنه يحب ذلك (الأمرد ) أو (غيره )
لله تعالى وانه يريد له الخير
١٠

وخاصة ان كثير من الشباب صاحب نية طيبه يثق بالجميع ويظن انهم من آهل الخير
وأيضا غياب النصيحة والتوجيه
١١

والعلاقة المحرمة لا تخفى لانها مغشوشه وهي لا تخفى على المؤمن والافعال والاقوال تظهر ما يخفيه الشخص
١٢

ذكر الإمام ابن الجوزي_رحمه الله_: عن أبي عبد الله بن الجلاء قال :كنت أنظر إلى غلام نصراني حسن الوجه ، فمر بي أبو عبد الله البلخي،
فقال :أيش وقوفك؟
فقلت : يا عم! أما ترى هذه الصورة كيف تعذب بالنار!!
فضرب بيده بين كتفي و قال: لتجدن غبّها-أي عاقبة هذا الفعل-
قال فوجدت غبها بعد أربعين سنة أن أنسيت القرآن.
١٣

والان في هذه الوسائل اصبح يعرض نفسه على الجميع
ويقول بكل وقاحة : ما رأيكم بي !
وهذا والله من انعدام الحياء.
١٤

ومن التساهل عند بعض النساء: تصوير الفتاة بعض من جسدها كاليد وغيرها وتضعها وهكذا بالتدرج ولهذا الامر ما بعده
وهذا الفعل محرم
وأيضا الكلام مع الرجل الاجنبي بلا سبب شرعي فهو محرم
وحتى إذا كان بسبب شرعي فانه يكون بضوابط شرعية.
١٥

الوسائل التي تساعد على التعلق بين الشباب محرمة لانها توصل إلى الحرام والعياذ بالله
ويجب قطعها ووسائل التواصل ساعدت في ذلك : آحدهم ينزل صورته وياتيه اصدقاء اللذة بالمدح وشعر الغزل والكلام غير الائق فيقول : زيدوني ويفرح المغفل !
١٦

من أسباب انتشار ظاهرة اﻹعجاب بين الشباب :
١- فراغ أو نقص القلب مِن حُبِّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
٢ - عدم الإخلاص في محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
٣ - عدم النظر في عواقب الأمور .
٤ - التـّعلّـق بالصـور .
٥- بداية العلاقة لم تكن لله أصلا .
٦- الالتزام الاجوف هو استقامة الظاهر والباطن خلاف ذلك .
١٧

قال اﻹمام سعيد بن المسيب رحمه الله: إذا رأيتم الرجل يلح النظر إلى غلام أمرد فاتهموه .
وهذا الفعل يكثر في وسائل التواصل ويثبت ذلك تعليقات الفرد التي تدل على اتباع الهوى وضعف البصيرة .
١٨

وقد اجمع العلماء على حرمة النظر إلى اﻷمرد الصبيح أو غيره
فالتعلق بالصور والاغراق في التصوير تجعل صاحبها يتخبط ! :
قال ابن عابدين رحمه الله: والمراد من كونه صبيحا : أن يكون بحسب طبع الناظر، ولو كان أسود ،لأن الحسن يختلف باختلاف الطبائع
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:وكذلك مقدمات الفاحشة عند التلذذ بالأمرد ولمسه والنظر إليه ، حرام باتفاق المسلمين كما هو كذلك في المرأة الأجنبية .
١٩

الشاب أخبر بنفسه وأعلم ، فإن وجد من نفسه ميلا وانبطاح ومخالفة للشرع في هذه الوسائل وانها تكون فتنة له فالواجب عليه أن يحمي نفسه ( والسلامة لا يعدلها شيء )وأن يبتعد عن هذه الوسائل فانها له وسائل حرام لا تواصل !
كتبه : سعيد آل بحران @saednaser12345

 عنوسة في ريعان الشباب !! :


كانت كل الأحاديث حولي لا حديث لها إلا عن تفوقي الدراسي وهمتي الفريدة في مساعدة والدتي في شئون المنزل ومهارتي في الطبخ حتى أن أمي كانت تتباهى بي في كل محفل وعند كل وليمة نعدها بالمنزل للضيوف من الأقارب والأحباب، واتسمت من بواكير شبابي بسداد الرأي فكان كل من بالبيت والعائلة يحرص دوما على مشورتي في مجريات الأحداث وتلمس رأي الشخصي، بل أذكر أن والدي لما كبرت صار يعمل لي ألف حساب عندما ينشب الشجار بينه وبين والدتي تقديرا لشخصي واحتراما لمشاعري فهو يحاول أن يجذبني لصفه، ولا يصعد المشكلة لو تحاملت عليه ولمته على انفعاله، فلقد كنت دلوعته الحبيبة وبنته الوحيدة وموضع فخره واعتزازه، وتوطدت الصداقة بيننا لما نجحت في الثانوية العامة ودخلت كلية من كليات القمة التي تقاصرت قامات كثير من شباب العائلة والجيران عن الالتحاق بها وفاتهم ما ظفرت أنا به بسبب درجة أو درجتين لا أكثر ولا أقل، وكان حتما عليهم لتدارك ما فات أن يدخلوا الجامعات الخاصة بلهيب أسعارها الذي يثقل كاهل أغنى الأسر.
كانت الدنيا كلها ملكي، وكنت أعيش بمعادلة واحدة «من جد وجد ومن زرع حصد» .. لكن مع دخولي في سن الزواج بدأت الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن .. حتى الآن لم يتقدم أحد لخطبتي رغم أن رفيقاتي وقريباتي بدأن في دخول القفص الذهبي الواحدة تلو الأخرى، وانتبهت لأمور لم تخطر على بالي يوما .. إني سمراء في مجتمع يعشق شبابه الشقراوات! والمجتمع يعاني من أزمة بطالة استعصت معها أمور الزواج وتكاليفه من شقة وشغلة ومهر وميزانية تثقل كاهل أي شاب حديث العهد بمسئوليات الحياة.
جرت السنون سراعا ودخلت على أعتاب الثلاثين وبدأت كلمة «عانس» ترن في أذني وترد مرارا على خاطري .. معقولة أنا عانس!! .. يا إلهي .. بأي ذنب وجريرة.
وليت الأمر اقتصر على ذلك بل أجدني فريسة مستباحة في المجتمع لأني بدون رجل، ووصل الأمر إلى خوف بعض المتزوجات مني على أزواجهم!! .. إن الأرض تكاد تمور من تحت قدمي وأوشك أن أفقد توازني واستقراري النفسي الذي كنت أتمتع به.
لقد بدأت المعادلة التي كنت أعيش بها تهتز وأيقنت مع تجارب الأيام أن ليس بحتم أن كل من جد وجد وليس كل من زرع حصد! وكم في السجن من مظاليم، وكم في الحياة من مساكين، بلا جريرة تذكر ولا خطيئة تؤثر ولكنها الأقدار.
كانت مناسبات الزواج السعيدة من حولي أشبه بمأتم شخصي يذكرني بزوجي وفقيدي الذي لم يأت، وكانت تهنئة «عقبالك» كسكين يغرز في قلبي ووجداني، وأتمنى ساعتها لو انشقت الأرض وابتلعتني من شدة الإحراج الذي أحاول أن أدفعه بكل ما أوتيت من إرادة وعزيمة كي لا يبدو على قسمات وجهي.
كنت أحس بالغربة عندما أرى زوجة قد تعلقت بيد زوجها في الطريق وأمامهما طفلين جميلين أشبه بالعصفورين، وكنت كالصماء بين السيدات اللاتي يتحدثن عن أزواجهن وغيرتهم أو غضبهم أو حنانهم.
إن العنوسة عالم غريب دخلته رغما عن أنفي، وأغرب ما فيها أنني ما تصورتها بحياتي يوما، ولا تخيلت أنني سأعيش كالمتهمة تلاحقني نظرات الشفقة حينا ونظرات التهمة حينا آخر.
ولقد دفعني الفضول لأن أغوص في هذا العالم وأتعرف على مكنوناته وأسراره، فوجدت أن المختصين قالوا أن العانس قد تعاني من بعض السلوكيات النفسية الغريبة كالانطوائية، أو الميل للعدوانية نحو النساء المتزوجات كنوع من التعبير عن الحقد عليهن، أو التعلق الزائد بالوالد (عقدة الكترا) لإرواء الحاجة بوجود رجل في حياتها، أو السخط على المجتمع عامة وأفراد الأسرة خاصة وبالذات لو كان قرار الأب أو الأم عائقا في تزويجها كغلاء المهر أو الانتماء القبلي أو تزويج الكبرى أولا أو غيرها من الآفات الاجتماعية التي توقع البنت المسكينة في شراك العنوسة بلا ذنب ولا جريرة.
وقالوا أيضا أن العانس تكون غارقة في أحلام اليقظة عن فتى الأحلام الذي تصبو نفسها إليه، مع النزعة التشاؤمية وفقدان المعنى من الحياة.
أما الفقهاء الإسلاميين فتناولوا الآفات الاجتماعية التي تعرقل الزيجاب بما يعرف باسم «العضل»، حيث يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء: 19]
والطامة الكبرى «الطفولة» التي حرمت منها ولفظة (أمي) التي طالما حلمت بها .. إن حبي للأطفال لا يصفه وصف ولا يحده حد، وكم كنت أتمنى أن يكون لي طفل أحتضنه وأشتمه وأقبله وألاعبه، وأملئ به دنياي، لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه.
لكني اليوم ومع طول خبرة في أيام العنوسة أدركت أنني كنت خاطئة بهذه المشاعر المبالغ فيها .. إنني اليوم أكثر نضجا مما مضى، وأكثر تفهما لطبيعة الحياة، فبعد استيعاب الصدمة وهدوء المشاعر والتفكير بواقعية وعقلانية أكثر تبين لي أن العنوسة لا تعدو كونها قدر وابتلاء ومحنة كسائر المحن، ومن منا استقامت له الحياة دوما على دروب السعادة والهناء .. إن لكل منا أزمته ومحنته مع اختلاف الصور والأشكال لا أكثر ولا أقل.
فكم من معاق أغلى أمانيه أن يرد الله له صحته، وكم من فقير تمنى أن يسد الله فاقته، وكم من سجين تمنى أن يفك الله حبسته، وكم من خائف تمنى أن يؤمن الله روعته، وكم من غريب تمنى أن ينهي الله غربته. وكم من مدين وتعيس وجاهل ومكروب ومأزوم .. والقائمة تطول.
وهل كل من تزوج فهو سعيد، حتى لو اختار الزوجة الجميلة وعنده الطفل البريء والمسكن الهنيء .. كلا وألف كلا، فأين الزوج البخيل والشكاك وضعيف الشخصية والفاشل والمدمن والسلبي والحقود والغيور .. وأين الزوج الثرثارة والغير نظيفة والمتهورة والغبية والخائنة .. أليست كلها مشكلات تعشش في القفص الذهبي .. أليس من الأزواج من يتحسر على أيام الشباب والانطلاق ويسخط على أيام زواجه وعظيم مسئولياته .. أليس من الزوجات من تصبح كل يوم على أمل أن يقبض الله روح زوجها لتستريح من ضربه المبرح أو إدمانه أو نزواته أو ألفاظه الجارحة وتصرفاته الخشنة.
إن المؤمن يعيش بين قضاء وقدر ووفق مخطوط قلم سبق، ومن العباد من إن أغناه الله فسد حاله، ومنهم من إن أفقره الله صلح حاله، ورسالة الإنسان الجوهرية ليست في الزواج وحسب، بل رسالته في أن يقيم العبودية، والصبر على الأقدار أحد مقاماتها بل من أشرفها على الإطلاق، وهذا ما يميز المؤمن عن غيره، حتى صار مضرب المثل ومكمن العجب، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، فسبحان من يبتلي عباده ليكرمهم ويعظم أجرهم، فتلمس عوض الجليل والنعيم المقيم يهون كل بلاء وييسر كل عسير، ومن يرد الله به خيرا يصب منه، ويبتلى المرء على قدر دينه.
فاللهم ارزقنا الرضا في السراء والضراء، وارزقنا شكر نعمك العديدة ومنحك المديدة، واجعل عاقبتنا في الأمور كلها إلى خير، ولا تكلنا إلى أنفسنا فنزل ونشقى، أنت حسبنا ونعم الوكيل، وأنت المستعان على الكثير والقيل والجليل والحقير.

د/ خالد سعد النجار.

 رسالةٌ سريعة لكل طالبة علمٍ :


الحمد لله الملك الحق المبين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذه رسالةٌ سريعة لكل طالبة علمٍ، كتبتُها على عجالةٍ في نقاط مختصرة؛ بعدما كثُرت الحالات الموجبة لهذه الرسالة.
فأقول وبالله التوفيق:

* أختي الكريمة: فضل طلبِ العلم معلوم، ويكفي فيه ما جاء في الصحيح: (مَن سلكَ طريقاً يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنّة).
قال أهل العلم: يشمل ذلك الطريق في الدنيا بتيسير الطاعات، والآخرة في العرصات.
وهذا يُوجِبُ عليك حَمْدَ اللهِ وشكرَه على هذه النعمة التي حُرِمَ من كثير من نساء المسلمين! والله المستعان.

* أختي الفاضلة: مع انغماسكِ في العلوم حفظاً وفهماً وتحليلاً واستنباطاً= قد يورِثُ ذلك نوعَ غِلظَةٍ في الطبع أو قسوةٍ في المعاملة أو شدَّةٍ في القرارِ -إن صحّ التعبير!.
وهذا أمرٌ مشاهدٌ في كثير من الطالبات، ويتفاوت بحسب نفسيّةِ الطالبة، والمادّةِ المدروسة.
وعلى هذا؛ ينبغي لكِ أن تنتبهي لنفسِك في زوجِكِ وولدِك وبيتِك، فإنكِ غالباً لا تشعرين بنفسِك وأنتِ في خضمّ الدراسة، وأفنانِ العلم، وأزهارِ المسائل، ورياض العلماء!
فاللهَ اللهَ فيهم باللطفِ والحنان، والتودّدِ وحسن البيان، في الشكل والكلام؛ فأنت بهذا تمثّلين أهل العلم والصلاح.

* الأمر الثاني: كثرةُ المسائلِ مع كثرةِ المشاغل والمسئوليات على المرأة= تزاحمُ في كثيرٍ من الأحيانِ أصول العلم، وأعني بأصول العلم مقصدَه ولبَّه الذي من أجله نتعلّم.
دعيني أوضّح لك أكثر: العلم طريقٌ إلى الخشية، والتقرّب إلى الله، وكثرةِ الأعمالِ الصالحة؛ فلا ينبغي لكِ أن تهملي وردَكِ اليومي من القرآن، ولا الأذكار، ولا النوافل، ولا تربية الأولاد على الإيمان= بحجّة الاستزادةِ من العلم!
وقد أشار إلى هذا جمعٌ غفير من أهل العلم، منهم النووي في مقدمة المجموع.
وكثير من طلبة العلم يسمعون قول الأئمة: العلم خير من صلاة النافلة...إلخ، ويفهمونه على أنَّ العلمَ والعبادةَ ضدّان لا يجتمعان!!
وهذا غير صحيح؛ فإن المقصود من كلامِهم عدمُ الانصرافِ بالكلية إلى العبادةِ دون تعلّمٍ وتعليم.
ويكفي أن تنظرَ في حال الأئمة الذين قالوا: (العلم خير من صلاة النافلة)! انظر لما ورد عن عبادتهم وذكرهم وتلاوتهم...إلخ.
فلا تفرّطي في شيءٍ من ذلك؛ فهو والله أكبرُ معين على العلم، ومن أسبابِ البركة في الوقتِ والجسم والمال والوقت.
قال أحد السلف : كلما زاد حزبي من القرآن، زادت البركة في وقتي، ولا زلت أزيد حتى بلغ حزبي عشرة أجزاء.

* الأمر الثالث: طالبة العلم كغيرها معرّضةٌ للحسدِ والعين على ما أنعمَ الله عليها من العلمِ، ويسّر لها من سبل الطاعة؛ فينبغي لها أن تتحصّن بالأذكار الصباحية والمسائية، ولا تترك بحالٍ أبدا التهليلَ مئة مرّةٍ في اليوم كما جاء في الصحيح؛ فهي حرزٌ من الشيطان.

* الأمر الرابع: قد تضطرّ طالبة العلم في بعض الأحيانِ للتعامل مع الرجل بسؤالٍ ونحوه؛ فأوصي نفسي وإياها أن تتقي اللهَ وتجتنب كلَّ أسبابِ الطمع من خضوعٍ في لغة الكتابة، أو استطرادٍ في خصوصيات ونحو ذلك جملةً وتفصيلاً؛ فطلبة العلم بشرٌ، واجتهاد الشيطان عليهم أكبر وأدقّ وأشد!
خصوصاً في هذا الزمن الذي قلّ فيه طالبات العلم؛ ففي كثير من الأحيانِ يراود طالبَ العلم أمانيّ كثيرةٌ يتمناها في زوجته، وتشتعل في عقلهِ عند مخاطبة طالبة العلم! فانتبهي لهذا يرعاك الله!

والكلام على هذا يطول، وفيه تفصيل كثير؛ لا يتسع له المقام.
وما هذا إلا لعلوّ مرتبتهم عند ربّهم، وثقل وزنِهم في المجتمع، وشدّة وطأتهم على إبليس وجنوده.

واعلمي أختي الفاضلة:
أنَّ المحرمات تُؤتى في الأصلِ من بوابةِ التوسّع في المباحات، والشيطان يتمكّن من بوابة الخطوات؛ وقد جاء في الصحيح: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)؛ وأترككِ تتأملي قوله صلى الله عليه وسلم: (وقع في الحرام)!!

وفي الختام:
هنيئاً لكِ بطلب العلم، وهنيئاً لزوجِك بك، وهنيئاً للأمة بكِ؛ فمن وفقه الله بطالبة علمٍ فليشكر نعمةَ الله عليه.

كتبه الفقير إلى الله
حمد بن صالح المري
غفر الله له
25/5/1435 هـ
27/3/2014 م

 واستعينوا بالصَّبر...
رسالة قصيرة معينة للنساء في فترة الحيض :


في الدّنيا جنّة وهي القرب من الله والرّاحة بقربه، وأقرب ما يكون العبد من ربّه في سجوده،
فماذا تفعل مَن حيل بينها وبين صلاتها لعذر كتبه الله عليها؟؟؟
أقلقني هذا الأمر كثيراً، فبحثت في الانترنت وفي الكتب... على ما يعوضني عن صلاتي وقرآني في فترة الحيض فكانت المادة قليلة غالبها شرح للحيض.
أما غايتي هو كيف تحافظ الحائض على درجة من قربها من الله ولا تبتعد عنه في هذه الفترة التي قد تكون ثلث عمرها أو نصفه كحد أعلى.
ومن ثم أحببت أن أجعل من بعدي ومحنتي بهذه الأيام رسالة قصيرة للنساء، عسى ربي يجعلها لي صدقة جارية أرجو أن تكون مقبولة وخالصة لوجهه الكريم وأن يطابق قولي عملي، ويزيدني منه قرباً ورضاً و زلفى.

(يا أيّها الذين آمنوا استعينوا بالصّبر والصّلاة إنّ اللهَ معَ الصّابرين) البقرة 153
لفتت نظري هذه الآية في أيام عانيت فيها شدّة بسبب بعدي عن صلاتي وصلتي بربي فأعطتني معنى جديد أوقد بنفسي فرح وسعادة، فسبحانه وتعالى أوجب معيّته للصّابرين ولم يقل مع المصلّين، وكأنه يخاطبني ليست الصلاة وحدها التي تعين على الدّرب بل الصّبر أيضاً، ولا يخفى أن الصبر عن الصّلاة للمحبّ أشق من الصّلاة ذاتها، والبعد عنها وعن العبادات الأخرى يحتاج إلى صبر، فتأتي معيته سبحانه للصّابرين وفي آيات أخرى محبّته للصّابرين (والله يحبُّ الصّابرين) آل عمران 146
لربما بصّبرك أيتها المرأة تحصلين على درجة لن تناليها بعبادتك، ولربما بعد الصبر تعودي إلى صلاتك بإقبال ومحبة فتتفتح لك أبواب من القرب أكثر، فتقدري نعمة الصلاة فتحافظي عليها بأوقاتها وخشوعها...

لا تحزني...

إن كان حال الحيض بينكِ وبين الوقوف بين يدي اللـــــه فقد قال سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم للسيدة عائشة، يوم أصابها الحيض وهي في الحج: (دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِسَرِفَ وأنا أبكي، فقال: (ما لك أنَفِسْتِ). قلت: نعم، قال: (هذا أمر كتبه الله على بنات آدم) رواه البخاري وغيره.
فهذه سُنّة عامّة على نساء العالمين قدّرها لنا العليم الحكيم
في حديث عائشة عند النسائي "ما من امرئ تكون له صلاة من الليل فغلبه عليها نوم أو وجع إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة"
وفي صحيح البخاري من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً " .
والحيض مرض عارض يمنع صاحبته مما كانت تفعله وهي صحيحة، فإذا أتاها وكان لها رصيد من العبادة، وعادة من الطاعة لم يمنعها من مواصلتها إلا الحيض فإن لها من الأجر مثل ما كانت تعمل وهي صحيحة.
وللنساء أحوال في ذلك تختلف حسب درجة إيمانهن، فمنهن من تثقل عليها صلاتها فتنتظر هذه الأيام وتقول جاءتني أيام الإجازة وهي فرحة بذلك لثقل أزيح عن كاهلها، ومنهن من تثقل عليها أيام الإجازة المزعومة فتشعر بالضيق والاختناق كالسمك إن أخرجته من الماء.

ما السبيل إلى التقرب من الله في هذه الأيام؟

هذه الأيام هي أيام امتحان وبعد حقيقية تحتاج لمجاهدة كبيرة للنفس، فلنحاول أن نخصص لها برنامجاً خاصّاً نبدأه بعزيمة ونية خالصة لله، يصحبها الرّضا والتسليم، ومن ثم الصّبر والحمد وإشغال النفس بأنواع أخرى من الطاعات والقربات.

1-
الإكثار من أعمال الخير التي لا تعد ولا تحصى...
من بر والدين، صلة أرحام ولو باتصال، صدقة، السعي في قضاء حاجة أي أحد، تفريح مسلم، تفريج هم مسلم، كلمة طيبة، زيارة مسن، إطعام الطعام، نشر العلم...

2-
احتساب الأجر والثواب في كل عمل حتى في أعمال البيت وفي النوم قال معاذ بن جبل رضي الله عنه : " إني لأحتسب في نومتي كما أحتسب في قومتي.

3-
حفظ عدد معين من الأحاديث أو سماع دروس علم أو قراءة كتاب معين فالقلب يحتاج إلى غذاء حتى لا يمرض والمادة الواحدة النافعة هي العلم.

4-
الانشغال بذكر الله تعالى قال تعالى: (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد:28[ .
قال صلى الله عليه وسلم : " أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله " , حسنه الألباني رقم: 165 في صحيح الجامع
وفي حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. رواه مسلم ولعل ملازمة المؤمن للتسبيح السلوان في جميع المصاب والهموم.

5-
الدعاء وهو لا يحتاج إلى طهارة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدعاء هو العبادة " , صححه الألباني رقم: 3407 في صحيح الجامع .والأدعية في السنة النبوية كثيرة ومن الدعاء أيضاً الدّعاء بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى واستحضار معناها.

6-
التهجد فمن كان لها وقت عبادة معين تحافظ عليه، فالمتهجدات يتعبن بلا تهجد ففي التهجد راحتهن، فحاولي القيام ولو للحظات عسى أن يكتبك الله من المستغفرين بالأسحار. وفي حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال :
حدثني عَمْرُو بنُ عَبسَةَ رضي الله عنه أَنّهُ سَمِعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ : (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرّبّ مِنَ العَبْدِ في جَوْفِ اللّيْلِ الآخِرِ ، فإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمّنْ يَذْكُرُ الله في تِلْكَ السّاعَةِ فَكُنْ (.رواه الترمذي والنسائي..
فمن استطاع أن يكون ممن يذكر الله عزَّ وَجَلّ في تلك الساعة فليَكُن، على طهارة أو ليس على طهارة ؛لأن ذِكر الله والدعاء لا تُشترط لها الطهارة ، وإن كان الأفضل أن يكون الداعي على طهارة تامة .

7-
الإكثار من سماع القرآن وممكن ختم القرآن سماعي خلال هذه الفترة
فإن كنت في الحيض فلا تحرمي نفسك القرآن، إن منعت من قوله بلسانك فلك أن تقرأيه بقلبك وتنظري إليه بعينيك أو تسمعيه بأذنيك...
فالجسد كله وسيلة لكن الأهم أن يكون القلب مع الله على الدوام

8- اكتبي بشكل جدول صغير ما أنجزت في فترة الحيض من كل شهر، مثلاً قرأت كذا وحفظت كذا، زرت فلان... ففي هذه الطريقة حفاظاً لوقتك وتخفيفاً لفراغك الداخلي ورفعاً لمعنوياتك ومراقبة لعملك بغية الزيادة فيه.

فتاوى

-الذي يحرم عليها هو الصلاة والصوم، والطواف، ومس المصحف، والوطء.
وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام : أليس إذا حاضت المرأة لم تصلّ ولم تصم ؟ "

-هل يمكن للمرأة أن تقرأ القرآن أثناء فترة الحيض أو الدورة الشهرية ؟

هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله :فجمهور الفقهاء على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر ، إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني واستدلوا على ذلك بأمور منها :
أن الأصل الجواز والحل حتى يقوم دليل على المنع وليس هناك دليل يمنع من قراءة الحائض للقرآن ،
فقراءة الحائض القرآن في قلبها أو في لسانها دون أن تسمع نفسها جائزة بالاتفاق كما نقل عن النووي في المجموع
والله أعلم قد يؤخذ بالفتوى لمن لها ورد معين 5أجزاء يوميا مثلا فهي مريضة بدونهم، ليس لمن لا تقرأ إلا نادراً فيخطر ببالها التعبد وقراءة القرآن في هذه الأيام.
وقيل: أنه كان من هدي نساء المسلمين في أيام حيضهن أنها تتوضأ عند وقت الصلاة ، وتذكر الله ، وتستقبل القبلة ذَاكِرَة لله جالسة
.. والله أعلم
ربنا تقبل منّا إنك أنت السميع العليم

 

ألا زلتِ تتصنعين السعادة .. زيفا ؟؟

قد تطلب المرأة من زوجها الكثير من الأشياء , الكثير من هذه الأشياء لا تلبّى , مطالبها لا تنتهي كما أن تنفيذه لا يكتمل ولا يتحقق .
ماذا عساها أن تفعل ؟
إن الصفات السيئة في الرجال كثيرة , سيئة في نظر الزوجة , بعضهم لا يريد أن يحمل مسؤولية ويلقي بأعباء البيت على زوجته , فإذا توقّفت للحظة عن تلبية ذلك هددها بالطلاق أو بالزواج عليها , هذه هي تصرّفات الرجال ..
في المقابل هناك نساء لا يكتفين , تستمر بالطلب , والطلب يتلوه الطلب , حتى يقتنع الزوج أنها ( السبب الأول في إفلاسه ) ولو رجعنا إلى طلبات الزوجة لوجدنا أن معظمها قضاء شهوة , فهي تريد تلك الساعة أو ذلك الاثاث , أو تلك السيارة لأنها رأت فلانة وفلانة لديها , أو لأنها تريد أن تكون المميزة بين النساء ..
هي لا تحتاج لكل هذه الأغراض والمطالب , لكننا لا نستطيع أن نوقفها , فحاجة الرجل للمرأة (ضرورية ) لهذا فإن حرمان المرأة من هذه الأمور قد تعكّر مزاجها فيتعكّر صفو البيت ..
ومن الخطأ أن تلبّى جميع طلباتها أيضا فهذا يدعوا إلى كفران النعم والإفلاس المبكّر , ولابد أن تكون التلبية كالملح للطعام لا يزيد ولا ينقص بقدر معيّن ..
في هذا الكتيّب أريدأن أوجه رسالة إليكِ ولأجعلكِ تنفضين غبار النوم حتى تدركي أين أنتِ وماذا تريدين حقا ..
- أنتِ امرأة غامضة محبوبة ( في الجبلّة والطبيعة ) لأنك امرأة .
- أنتِ امرأة تمتلكين من الأفكار ما لا يمتلكه الرجل لكنكِ للأسف تعبثين بهذه الأفكار وتبدّديها وتركذزي انتباهك إلى الاشياء التافهة من الحياة.
- عندما تزوّجتِ لازلت تمارسين شخصيتك المعتادة وتنسين أن تمارسي الشخصية الحقيقية التي أخفيتها أو ربما لم تفهمي شخصيّتك بعد ..

ركّزي على كلماتي الآن :

تحتاجين إلى :
أ‌. أن تعرفي أين أنتِ ومن أنتِ .
ب‌. أن تستخرجي شخصيّتكِ الحقيقية .
ت‌. أن تفهمي الحياة الزوجية كامرأة عظيمة .

الكثير من النساء في كل يوم تنام بمفردها لأن زوجها غاضب منها , دائما تلقي اللوم عليه , والكثير من النساء يجتمعن ويثرثرن على أزواجهن , والعجيب أن تقوم كل واحدة بعد أن تغسل زوجها في مجالس النساء لتخبر زوجها بعد عودتها إليه بسلبيات أزواج النساء الأخريات , لا حرج إن كنتِ تتحدثين إلى إنسانة عاقلة فاهمة للحياة الزوجية وتخبريها عن سلبيات في زوجك , لتأتي لك بالحلول وتنبّهك وتعطيك الطرق الرائعه التي تبني البيوت وتؤسسها , لكن من الخطا أن تتحدي عن زوجك لأي امرأة , فأنت حينها تفضحينه وتحطّين من قدره .
ولهذا دعينا نبدأ بأول الأفكار التي لابد أن تركّزي عليها :
من أنتِ ؟ وأين أنتِ ؟ ..
لأكون صريحا معكِ لقد كنتِ عبئا ثقيلا على والديك ولا يعني أنهم كانوا يكرهونك , بل لأنك امرأة كانوا ينتظرون الرجل المناسب ليأخذكِ من بين أيديهم الحنونة , ليطمئنّوا ولتهدأ قلوبهم , يستمرّون في أول أيام الزواج بمراقبتك , يتضرّعون إلى الله أن تتلائمي في حياتك المقبلة وفي بيتك الجديد .
ولأكون واضحا أكثر , كنتِ طفلة مدللة في بيت أهلك , بين أحضان والديك ِ أما الآن فأنت في بيت رجل لم تألفيه من قبل ولم تفهمي طباعه في الشهور الأولى لن تجدي منه عيبا , لأن باب الحياء بينكما لازال موجودا , ولازال هناك بعض الحرج , و بعد هذه الشهور تظهر شخصية كل واحد منكما للآخر , وإما أن تستمر العلاقة بطيب عيش ورخاء وإما أن تتحوّل إلى جحيم وعناء .
أظنّك الآن لديك أطفال أو أنك في الشهور الأولى من زواجك , أظن أنك تقرأين هذه الكلمات وقد ذهب قلبك بأفكاره إلى الأيام الأولى لحياتك الزوجية , تتذكرين كيف كان زوجك , وكيف صار الآن , أين الحب وأين الحياء وأين الاحتضان..

ألم تسألي نفسكِ لماذ تغيّرت الأمور ؟

إن السبب الأول هو أنّك لم تفهمي نفسكِ إلى الآن , تدّعين أنك عارفة بنفسك وتفعلين كما يفعل الرجل , يلقي بلومه على النساء , وها أنتِ تلقين باللوم على زوجك وتنسين نفسكِ تماما , خلعتِ ثوب الحياء من زوجك مع أن الحسناء دائمة الحياء لا تنزع عنها هذا الثوب , الرجل يحب أن يرى حياء زوجته دائما ولو بعد سنوات طويلة من الزواج , فأين ذهبتِ بهذا الحياء ؟
كنتِ تستحيين كثيرا منه لكنك الآن تعاملينه معاملة عادية كأي فرد من أفراد أسرتك .
ومن هذه الأخطاء التي وقعتِ فيها أنكِ في بداية زواجك كنتِ تقولين له ( حاضر ) ( من عيوني ) .. كلمات كثيرة فيها من الشهد والطيب ما يعجز اللسان عن وصفه , أما الآن فأنت تعاندينه وتتعمدي هذا , فماذا حصل ؟ وأين ذهب الاحترام ؟
دعيني أقول لك ِ شيئا مهما ..
أنت ِ لا شيء بالنسبة لزوجك , لأنه يستطيع أن يتزوّج مرة أخرى , وهذا حلال لكن ستكونين شيئا مهما بالنسبة له وإن تزوّج ألف امرأة غيرك إذا قرأتِ هذه الكلمات وعملتِ بها ..
عندما ماتت خديجة رضي الله عنها لازال النبي صلى الله عليه وسلم يذكرها وتذرف دموعه لفقدها , تزوّج بعدها نساءه صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يغنينه عن ذكرها وفقدها ..
ولنفترض أنكِ قد قضيت ِ وانتهى عمرك فخرجت روحك , هل سيتذكرك زوجك هكذا , ويفتقدك كما يفتقد النبي صلى الله عليه وسلم خديجة ؟
أنا لا أكتب هذه الكلمات لأجل أن أذكرك بالموت فهو حق ولا أحد ينساه , لكني أريد أن أخبرك بشيء مهم , قبل أن تكثري من الطلبات و نشر عيوب الزوج انظري إلى نفسك , واسأليها : ماذا فعلت خديجة رضي الله عنها حتى وصلت إلى هذه المكانة في قلب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ؟
سأذكر لكِ بعضا من أفعالها وما عليكِ إلا أن تسألي نفسكِ هل فعلتُ مثلها ؟
- كانت رضي الله عنها تثق بزوجها وتصدّقه .
- كانت تمتدحه وتفخر بأمانته وصدقه وقوّته وصبره .
- كانت إذا رأته حزينا لا تزال تهدئ من روعه حتى يبتسم .
- كانت تعينه بمالها ووقتها وتدافع عنه .
- كانت تشجّعه في كل يوم وتخبره أن له مستقبلا رائعا .
- لم تكن تطلب إلا رضاه .
- عاشت معه بحب , ولم ترفع صوتها أبدا أمامه .
- وقفت بوجه من يسيئ له .
- لم تشك بأمره ولا بأخلاقه طرفة عين .
- هي من كانت تساهم في زرع الثقة في نفسه وتأخذ بيديه نحو العلو والمجد .
والكثير من الأفعال التي تظهر لنا عظمتها , لا تقولي أنها خديجه وأنه النبي صلى الله عليه وسلم , إذا لم تقتدي بهم فبمن ستقتدين أخبريني ؟
إن أمجاد وعظمة الرجال خلّفته لهم نساء عظيمات , رائعات , لا يكترثن بالدنيا وزهوتها , لأنهن على يقين بأن زهرتها ذابلة وزهوتها زائلة , وأنها نتن على نتن , ولولا ذكر الله فيها ما طابت ..
فأي عظمة ورثها زوجكِ منكِ ؟

أنت من تصنعين هذا إذا استخدمت قلبك وعقلك ..

 كلمني عندما يغيب زوجي ( فتنة الوات ساب ) :


امرأة عاشت حياتها هانئة مع زوجها الحبيب , كان عطوفا كريما , خلق نابت واحترام ثابت , ولحظة من اللحظات طالبت زوجها أن يفعّل لها خدمة الوات ساب , وكما تعلمون لا يمكن للزوج أن يجلس طول نهاره مع زوجته الحبيبة , وإن وراء كل خلوة ان لم تكن ايمانا كانت تعديا وبهتانا ,.
يالتنا عندما نخلوا نتق الله ونناجيه ,...
يا ليتنا عندما تزدحم المعاصي نخشاه ونتقيه ,.....
لا تفسدي حياتك لأجل حديث الشهوة فمن لم يعتبر بمن سبقه لن يتعظ بالآتي ,.

لا تخوني زوجك ولو خانك : فالنبي صلى الله عليه وسلم قال :
(أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك )[1]
فإن قابلتيه بالخيانة فقد عوقبتي بثلاث :
الأول : تعديك لحدود الله وغضب الله عليك .
الثاني : افساد حياتك فلن يخسر هو مثلما تخسري أنت ِ
الثالث : ينصب لك يوم القيامة لواءا لغدرك تعرفين به

قال النبي صلى الله عليه وسلم : رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة)[2]
احذري من غضب الله فكم من امرأة تتكلم مع الرجال بغياب زوجها وتدخل الشات والوات ساب وغيره من الاماكن التي تستطيع من خلالها ان تثير شهوتها وتتحدث بما يغضب الله عليها .. وتحسب أنها على خير ,,

وسؤالي : لماذا الزواج إذا كنتِ لا تحفظين نفسك حتى بعد زواجك ..؟؟
شرع الله لنا الزواج لحفظ أنفسانا وقد حذرنا ونهانا {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [3] فهذا السبيل لو كان فيه خيرا ما حرّمه الله علينا ..
وبعض النساء اليوم تقول في نفسها : كما خانني سأخونه . .. أهكذا أمرنا الله تعالى ؟؟؟

تأملي أخيتي العفيفة معي :
في أي لحظة سأموت وتموتي , أفلا نتقي الله الذي يرانا حتى في تقلبنا . لا ينفعك ان اغلقت ذلك الجوال بكلمة سر لتحتفظي بمحادثاتك البائسة ,,
يحكى ان امراة حاول أحد الشباب اغراءها بشتى الوسائل ,, ولما يئس منها ومن اجابتها قال لها أخبريني السبب فقط لماذا لا تتمتعين معي بالحديث كتابة فقط .. فأجابته قائلة ( والله ليس لي متعة اتمتع بها الا مع زوجي ,, لقد أكرمني وحفظني وأحبني ووثق بي والله لا اخون أمانته حتى لو قطعت عنقي .. احب زوجي لا أحب أحدا سواه من البشر .. هو أبي وأمي هو زوجي وأخي .. هو كل ما أملك ..)

أين تلك النساء التي تحفظ زوجها في غيابه ...
في نهاية المقال أحب ان أذكر أخواتي الكريمات أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لنا صفات المرأة الحسنة التي لا غنى لنا عنها فقال :
قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ .[4]

وقال الله تعالى : ( فَالصَّالِحَاتُ : قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ )[5]
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله
(فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ) أي : مطيعات لله تعالى .
(حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ ) أي : مطيعات لأزواجهن ، حتى في الغيب تحفظ بعلها بنفسها ، وماله ، وذلك بحفظ الله لهن وتوفيقه لهن ، لا من أنفسهن ، فإن النفس أمارة بالسوء ، ولكن من توكل على الله كفاه ما أهمه من أمر دينه ودنياه .[6]

فهل أنتِ منهن أخيتي العفيفة ؟؟
لا تعص ِ الله وحافظي على زوجك واحفظي نفسك وماله فكما لا ترضين أن يخونك لابد أن لا ترضي لنفسك الخيانة ولو خانك الزوج فكرهتي الخيانة فلا تخوني وأنت تكرهين الخيانة ..
اللهم احفظ بناتنا وزوجاتنا واجعلهن من العفيفات الطاهرات

أخوكم :
ابراهيم الشملان

 البنات والتساهل في وضع صورهن على الانترنت وشهوات الشباب :


\"شوف بنات .....و..... أجمل بنات في الدنيا\"
هكذا يكون العنوان عندما يريد أحد الشباب طرح صوراً أو مقاطع فيديو على الانترنت .. وللأسف فأن نسب المشاهدات تكون عالية للغاية وقد تصل إلي ملايين المشاهدات.. خاصة من يكتب في عنوانه شاهد فضيحة الأردنيات أو السوريات أو المصريات أو اللبنانيات ويضيفون من الجمل الجذابة.. التي تجعل كل صاحب شهوة حرة اللهث وراء هذه الفيديوهات وهذه الصور..

والحقيقة أن الشباب الذين يصنعون هذه الفيديوهات أو يقومون بتحميل هذه الصور عندهم غريزة شهوة الشهرة.. فما العجب أيها القارئ فلكل إنسان شهوة يطلقها حيث يشاء وإذا لم يقودها للحق قادته للباطل..

أنا عندي فيديو شاهده الآن به صور فتيات جميلات رائعات فاتنات..هكذا يكون الشاب المروج لهذه الفيديوهات أو هذه الصور.. أو شاهد هذا الرقص الرائع لتلك الفتاة المصرية أو اللبنانية مع تحبيشات الكلمات التي تحتوي على إيحائات جنسية قذرة .. يراها الشهوانيون على أنها \"حاجة جامدة\" ويراها الملتزمون على أنها من طريق الشيطان ويراها الأشخاص الذين يعملون في هذا المجال القذر بتحميل تلك الصور والأفلام على أنها \"سبوبة\"

ناهيك عن الأفلام العربية الجنسية القصيرة والطويلة..وفي النهاية كل هذا الترويج ما هو إلا أشاعة فاحشة بأي طريقة وبأي أسلوب سواء كان العائد تافه ..مثل عمل أحد الشباب حسابات على بعض قنوات الفيديو والمواقع الإجتماعية ونشر تلك الصور والفيديوهات والإستمتاع بكثرة المشتركون وشهوة الشهرة وشهوة الأستهزاء لأن تلك الحسابات تكون بأسم فتاة وصاحبها شاب

أو العائد المادي كما ذكرنا .. من يبيعون تلك المواد القذرة ويتربحون من ترويج الحرام ويتربحون أموالاً حرام

ومصادر هؤلاء في جمع الصور والأفلام بنفس الأسلوب بسرقة الصور وعرضها بأي أسلوب وبأي طريقة وقد يكون في الموضوع ضحايا من الفتيات ولكن هناك فتيات ضحايا بلا ذنب وهناك فتيات هي من فتحت الموضوع على البحري بعرض صورها على الحسابات الشخصية فتتم سرقتها .. ولا داعي لمزيد من التفاصيل التي تكون عوننا لهؤلاء..

الذين ينطبق عليهم قول الله تعالى

\"إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والأخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون \" 19سورة النور

والنصيحة التي نريد توجيهها لهؤلاء أتقوا الله وتوبوا إلي الله وأحذفوا الصور والفيديوهات قبل فوات الأوان حتى لا تكون سيئات جارية في ميزانكم وتشاهدون جبال سيئات بعدد كل من شاهد وكل من فعل الفواحش بسببكم , والنصيحة للفتيات بإتقاء الله وعدم وضع أي صورة على النت أو التساهل في أرسال صورك لصديقتك أو فيديوهاتك فقد يتم سرقة موبايلك أو موبايل صديقتك ويحصل ما لا يحمد عقباه

والله المستعان

أحمد محمد عبد المنعم عبد الله.


 حتى تكوني مربية ناجحة :


لايعد كل من في عائلته أطفال مربياً ، وليس كل من كان في فصله طلاب سميّ مربياً.. التربية هذه الكلمة التي تبدو بسيطة في حروفها لها عمق كبير في معناها، وعمق أكبر في سبل تطبيقها.
اتفاقية المربية الناجحة اتفاقية أطلقتها الأستاذة سحر عطية" المشرفة التربوية بإدارة توجيه وإرشاد الطالبات بمنطقة الرياض " التي قدمت ورشة علمية بإسم "لكي أكون مربية ناجحة"وهي من ضمن الورش التي أقيمت مؤخراً تحت عنوان "أطفالنا بعيداً عن المخدرات".
بدأت الأستاذة "عطية ورشتها بهذه الآية القرآنية: قال الله تعالى :}وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً{. وفي كلمات هذه الآية لو تدبرتا ما يجعلنا نسعى لحمل المسؤولية لبناء جيل قوي يقوى على مواجهة المستقبل وبناءه.
تومسون والتلميذ تيدي من غير حياة من؟
عمدت "عطية " في بداية الورشة إلى سرد قصة واقعية حدثت في الغرب ملقية الضوء من خلالها على أهمية المرحلة العمرية (الابتدائي) والحاجة الماسة لإخراج أجيال في المستقبل يعتمد عليه وتبيان بعض الملاحظات الخطيرة في التربية ولتفادي الانحرافات السلوكية قدر الإمكان.

تقول القصة:
وقفت في بداية العام الدراسي أمام تلاميذ الصف الخامس ابتدائي لتقول لهم كباقي المعلمات بأنها تحبهم جميعاً ولا تميز بين واحدٍ وآخر . وفي الحقيقة أن السيدة تومسون كانت تكذب ! فكيف لها أن تحب (التلميذ تيدي) الغير نظيف. المشاغب,فهو يفتعل المشاكل , لا يستحم إلا نادراً .
جربت معه مختلف أنواع الطرق التربوية الحديثة , إلا أنها باءت بالفشل عندها لم تجد بداً من فتح ملفه بالكامل لدراسته بشكل دقيق .
(تيدي) تلميذ ذكي يحب الضحك يقوم بكل واجباته، وهو مرتب ومهذب.هذا ما كتبته معلمة الصف الأول الابتدائي.
أما في السنة الثانية ابتدائي فذكرت معلمة الصف : (تيدي) تلميذ ممتاز , يحب رفاقه، تعاني والدته من مرض خبيث , ولا شك أن ذلك ينعكس على نفسيته.
وتابعت السيدة تومسون قراءتها ووصلت إلى الصف الثالث ابتدائي: موت والدته كان فاجعة بالنسبة له حاول تيدي أن يبذل جهده بالمدرسة إلا أن والده لا يهتم به، حياته داخل البيت ستؤثر على تحصيله الأكاديمي ما لم يتم تدارك المشكلة بسرعة .....
وأضافت معلمة الصف الرابع ابتدائي : (تيدي) لا يظهر أي اهتمام للمدرسة لا يلعب مع رفاقه , وأحياناً ينام في الصف !!!.
وضحت الصورة لدى السيدة تومسون بعد أن عرفت وضع تلميذها، وكم خجلت من نفسها عندما تذكرت بأنها أنبته مراراً أمام رفاقه , ووضعت له الكثير من علامات x على أوراقه.
وفي إحدى المناسبات الاحتفالية لديهم قطعت السيدة تومسون على تلامذتها حبل الضحك,عندما تناولت قنينة العطر ورشت نقطتين على نفسها, ثم وضعت السوار في معصمها.وشكرت (تيدي) على هديته اللطيفة. وأحست بضيق أكبر عندما قدم لها تلاميذها الهدايا مغلفة بأوراق وشرائط ملونة وجميلة.
باستثناء هدية (تيدي) التي غلفها بكيس ورق عتيق حصل عليه من محل للخضار. . ... بدأ التلاميذ بالضحك عندما فتحت السيدة تومسون الهدية لتفاجأ !!!
بسوار قديم مستعمل وزجاجة عطر شبه فارغة بعد أن تم استهلك ثلاثة ارباعها.
في ذلك اليوم بقي تيدي بعد دوام المدرسة ليقول لمعلمته بحسرة: معلمتي رائحة عطرك تشبه رائحة أمي...
بعد أن غادر التلامذة الصف بكت السيدة تومسون لمدة ساعة على الأقل... ومنذ ذلك اليوم انصرفت السيدة تومسون من تعليم القراءة والكتابة والحساب إلى (بناء الإنسان).
بدأت السيدة تومسون تولي تيدي ليشتغل ويعمل من جديد . كان يتجاوب معها بسرعة كلما سمع تشجيعها له .وفي نهاية السنة أصبح تيدي من أذكى أولاد الصف وأشطرهم.
سنة كاملة مضت قبل أن تتسلم رسالة منه يخبرها فيها بأنها أفضل أستاذة مرت في حياته !!!
ست سنوات مرت استلمت منه رسالة ثانية يعلمها فيها بأنه تخرج من المدرسة.
وجاء في الترتيب الثالث على الدفعة , وبأنها ما زالت أحسن معلمة قابلها في حياته !!!
بعد أربع سنوات كتب يقول بأنه أنهى تعليمه الجامعي ,
وبأن أسمه ورد في لائحة الشرف وبأنه سيتابع دراسته العليا.
ثم أضاف/مازلت معلمتي المفضلة .
أربع سنوات مضت قبل أن يبعث لها من جديد برسالة رابعة يؤكد فيها بأنها ما زالت المعلمة المفضلة ,
إلا أن التوقيع هذه المرة كان يحمل اسم (الدكتور تيودور ستودارد).
القصة لا تنتهي عند هذا الحد لأن رسالة خامسة ستصلها مع مطلع الربيع يخبرها فيها بأنه :
قابل فتاة أحلامه وبأنهما سيتزوجان في الصيف القادم .
ويذكر في رسالته بأن والده توفي منذ عدة أعوام ويسألها إذا ما كانت توافق على حضور حفل زفافه والجلوس في المقعد المخصص لأم العريس ؟؟؟
لم تنسى السيدة تومسون أن تضع السوار الذي قدمه لها تلميذ الصف الخامس ابتدائي وهي تستعد لحضور حفل زفافه ,
وتأكدت جيداً قبل مغادرة البيت من أن ترش نفس العطر الذي وضعته والدة (تيدي) في آخر عيد قضاه الطفل مع أمه .
ضمت السيدة تومسون الدكتور (تيودور) الذي همس في أذنها.. ” شكراً يا سيدة تومسون لتشجيعي وإعطائي ثقة كبيرة بنفسي , لقد غيرت لي حياتي ”
أجابته وهي تمسح دموعها : ” لا ... أنت الذي غيرت لي حياتي , قبل أن ألقاك كنت أعلم وأدرس أما الآن فأنا أبني وأربي ”...
وهكذا انتهت قصة السيدة تومسون التي دارت أحداثها من سنوات عديدة في إحدى المدارس الابتدائية .

كيف أكون مربية ناجحة؟
ترى "عطية" أننا يمكن أن نكون مربيات ناجحات إذا آمنا بأن النجاح أمر ممكن وفي متناول أيدينا هذا من جهة، ومن ناحية أخرى أن نحسن تطبيق أساليب وخطوات النجاح التي تبدأ وتنطلق من ذاتنا.

من هي المربية الناجحة؟

تقول "عطية" هي التي تستطيع أن تجعل من كل طالبة شخصية متميزة من خلال يقينها بأن لكل تلميذة طاقة و حلم و موهبة و قدرات

سمات المربية الناجحة:

تعدد "عطية" بعضاً من سمات المربية الناجحة:
تقبل المسؤولية.
القدرة على بناء القيم الدينية والاجتماعية.
ضبط النفس (التحكم في الشعور والأحاسيس).
المرونة في التعامل
القدرة على إعطاء المثل الأعلى.
الفصل بين الطالبة وسلوكها.

العوامل المؤثرة في التربية:

تبين "عطية" أن هناك عوامل تؤثر تأثيراً كبيراً في تربيتنا لأطفالنا منها:
- البيت هو الأساس تتم فيه عملية التنشئة الاجتماعية، فنحن نتاج تنشتنا الاجتماعية.
- المدرسة تلعب دور كبير في تشكيل السلوك (في الخمس سنوات الأولى يتشكل السلوك بنسبة 80% أما بعدها فتبدأ عملية التعديل 20%.
- الإعلام ومن أحد مميزات الخصائص العمرية في المرحلة الابتدائية التقليد والمحاكاة وهنا تكمن خطورة الإعلام الذي يقوم بتوجيه رسائله بشكل غير مباشر.
- الأصدقاء والزملاء.

كيف نربي اليوم؟
سؤال طرحته "عطية" متسائلة إن كنا نربي أجسامهم أو عقولهم أم أرواحهم ، وهل نربي من أجل أنفسنا أم من أجل الآخرين أم لأجلهم،
هل تربيتنا تربية عشوائية أم تربية منهجية ربانية، وهل تربيتنا تربية موقف أم تربية جوهر؟

آفات التربية؟

لتربية آفات تحدثت عنها "عطية" منها:
الحرص الزائد والخوف عليهم مما يجعلنا لا نعطيهم فرصة لكي يخوضوا التجربة ةيعرفوا أنه قفي هذه الحياة هناك الفشل والنجاح.
الاستعجال استعجال النتائج وهذا خطأ فالنتائج لا تأتي بسرعاة خاصة إذا كنا نربي بحب.
إغفال عامل الزمن فهو كالذي يضرب بالصفر فتكون النتيجة صفر وتستشهد "عطية" هنا بقول عمر بن الخطاب "لاتربوا أبناؤكم كما تربيتم فهم خلقوا لزمان غير زمانكم".

ماذا تحتاج طالبة الابتدائي من المرشدة الطلابية؟

سؤال طرحته الأستاذة عطية وفتحت باب النقاش للمرشدات الطلابيات ليجبن على هذا التساؤل وكانت الإجابات
الحاجة إلى الحب والانتماء.
الحاجة إلى الآمن من خلال إشعارها بالأمان والطمأنينة
الحاجة إلى الاحترام
الحاجة إلى تحقيق الذات من خلال اكتشاف امكانيات الطالبة وقدراتها

متى يحدث الخلل عند طالباتنا؟

تؤكد "عطية" أن الخلل يحدث حينما يتم التركيز على أحد مقومات الشخصية ونغفل باقي العوامل، مشيرة إلى أن مكونات الشخصية هي: المظهر الخارجي، القدرات العقلية، الروح، الحالة الاجتماعية،المواقف الانفعالية

كيف نساهم في تعديل المفاهيم السلبية عند طالباتنا؟

تبين "عطية" أن هناك خطوات يمكن اتخاذها لتعديل المفاهيم السلبية عند طالباتنا منها:
اتخاذ القدوة الواقعية.
تصحيح المفاهيم الخاطئة أول بأول.
تعزيز المبادرات الإيجابية.
التدرج في معالجة الأخطاء.
فتح باب الحوار.
إرشادها إلى بعض الطرق في حل الأزمات.

كيف تثني على طالباتك؟

يكون ذلك كما ترى "عطية" بـ:
كوني صادقة في ثنائك
ليكن لمدحك سبب أو عمل قامت به الطالبة.
امتدحي العمل والطالبة معاً
احذري الثناء الأجوف.

كلمات حكيمة توجهت بها الأستاذة سحر عطية إلى المرشدات الطلابيات قائلة:

إذا عاشت طالبتك في جو من التحمل تعلمت الثقة بالنفس.
إذا عاشت في جو من التشجيع تعلمت الصبر.
إذا عاشت في جو من المديح تعلمت التقدير
إذا عاشت في جو من الرضى تعلمت المحبة.
إذا عاشت في جو التقدير تعلمت الرضى عن الذات.

لكي لا نكون مثل هؤلاء

ساقت الأستاذة "عطية" مجموعة من الاحصائيات مبينة أن 25 مليون مراهق ما بين سن 12- 18 أكثر من مليون يقبض عليهم، و700 ألف يهربون من المدارس و6 آلاف ينتحرون سنوياً و500 ألف يحاولون الانتحار و4 مليون يتعاطون المخدرات.
وفي فرنسا 240 ألف حالة عنف كل 3 أشهر في المدارس الفرنسية 22,4% منهم زجر وسب وعنف، 3,3%ضرب وإصابات، 1,6% تحرش جنسي 0,2 % حمل أسلحة نارية.

  

 المراهقة وجيل الفيس بوك :


اتصل بي صديق قديم قبل أسبوع، وطلب مني مقابلته لأمر هام، وعندما قابلته عرض علي مشكلة كبيرة، فقد روى لي صديقي أنه رأى ابنة أخته ذات الاثني عشر ربيعا، تجلس أمام شاشة الكمبيوتر وتتصفح موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وعرف أنها تحادث شبابا وفتيات في سنها وغير سنها، وأن إحدى هذه السيدات حاولت أن تحدث ابنة أخته في "الحب والعاطفة والمشاعر تجاه الجنس الآخر" إلا أن الفتاة ردت بأنها لا تزال طالبة ولا تشغل بالها بغير التعليم، كل هذا بغير علم والديها، واحتار الصديق ماذا يفعل في تلك المشكلة؟ وهل يخبر والدي الفتاة؟ وكيف تكون معالجة هذا الوضع الخاطئ؟!.

لقد أثار ما رواه لي صديقي موضوعا خطيرا، لا يمكن التغاضي عنه أو التقليل من شأنه، بل يجب مواجهته بكل قوة وإصرار على معالجته معالجة سليمة واقعية، ألا وهو خطورة شبكات التواصل الاجتماعي والفيس بوك بشكل خاص على المراهقين، من الشباب والفتيات على حد سواء، فالأمر لا يتعلق فقط بحالة هنا وأخرى هناك، بل هي قضية عامة تخص كل بيت من بيوت المسلمين فيه أبناء في تلك السن الحرجة، وذلك الجهاز –الحاسوب- الذي هو سلاح ذو حدين، فهو خير ما دمنا نحسن استغلاله، وشر قاتل إذا أسأنا التعامل معه، واستغلاله فيما لا يفيد ولا ينفع.


خطورة الفيس بوك على المراهقين


تشكل شبكات التواصل الاجتماعي عموما وبشكل خاص موقع "فيس بوك" لمميزاته المختلفة، خطورة كبيرة على المراهقين، وهذه الخطورة لا يمكن حصرها ولا حصر تداعياتها، وتشكل أزمة كبيرة ومشكلة ضخمة ما لم يتم معالجتها بالشكل الصحيح، ومن أهم هذه المخاطر أن هؤلاء المراهقين لا يدركون كون هذا الموقع هو عالم افتراضي، وأن هذه الشخوص التي يتعرف عليها قد تكون حقيقتها مغايرة تماما لما تعرف بها نفسها أو تظهر، ومع عدم خبرة هؤلاء المراهقين، فإنهم قد يصبحون ضحايا لشبكات النصب والاحتيال، أو شبكات القرصنة التي باتت تستغل الفيس بوك مؤخرا بشكل كبير في اختراق أجهزة الحاسوب والحصول على كل المعلومات والبيانات والصور العامة والخاصة التي يحتوي عليها، ثم يقومون باستغلالها في ابتزاز هؤلاء الأشخاص، من خلال تركيب الصور مثلا، خصوصا عندما يضع المراهق بياناته الشخصية ومحل سكنه في الحساب الخاص به، وتبدأ هنا مأساة كبيرة تكون الفتيات هن ضحاياها.

كما يقوم المحتالون من ذوي النفوس المريضة والذمم البالية والضمائر الميتة، بمحاولة خداع الفتيات المراهقات، من خلال محادثتهن عبر حسابات وهمية وأسماء مستعارة، لإثارة عواطفهن، وإشغال عقولهن بما لم يكن في حسبانهن في هذه السن الحرجة، وتبدأ الفتاة منهن تستجيب شيئا فشيئا، وتظن أنها بهذا تشبع عاطفتها، حتى تقع في فخ محكم نصبه ذلك الذئب البشري.

إن تواصل المراهقين عبر الفيس بوك دون رقابة جيدة، قد يجعلهم يقضون وقتهم في تبادل الصور أو الأحاديث الجنسية، أو إقامة علاقات مع الجنس الآخر، وإضاعة الوقت في التعارف والأحاديث ليلا ونهارا، بما يفسد العقول والقلوب والفطر السليمة، وربما تتطور هذه العلاقات على الشبكة العنكبوتية إلى علاقات حقيقية على أرض الواقع، خصوصا مع ضعف الجانب التربوي وفشل كثير من الأسر في احتواء أبنائها وتوجيههم التوجيه السليم الذي يحفظ أخلاقهم وأعراضهم ودينهم، وكم من جرائم وكوارث حدثت جراء ذلك الموقع الذي لا يفرض قيودا ولا يضع حدودا لتعامل هؤلاء المراهقين.


اكتشاف الخطأ وعلاجه


عندما يعلم أحد أفراد الأسرة بأن أحد المراهقين يسئ استخدام موقع التواصل الاجتماعي، لا يجب حينها أن يذهب لعقابه وتوبيخه، فهذا الأسلوب لم يعد يجدي في زماننا هذا، أو أن يقوم بفضح أمره أمام جميع الأسرة، أو يجعل من ذلك وسيلة لابتزازه كما يفعل بعض الأخوة مع إخوانهم المراهقين، فكل هذا سيدفع ذلك المراهق إلى رد فعل عنيد، وتكون النتيجة سلبية، بل يجب أن يتم التفكير في الأمر مليا، والبحث عن كيفية مواجهة هذه المشكلة وعلاجها بالشكل الذي يحقق أفضل نتيجة ممكنة.

ويبدأ علاج هذه المشكلة من خلال اختيار أقرب أفراد الأسرة إلى هذا المراهق، سواء كان الأب أو الأم أو أحد الأخوة أو الأخوات الكبار، أو حتى في الدائرة الأوسع قليلا التي تضم الأخوال والأعمام وأبنائهم، بحيث يكون شخصا محببا إلى ذلك المراهق لديه القدرة على التأثير فيه، على أن يقوم ذلك الشخص بالتقرب أكثر وأكثر من المراهق ويعمل على احتوائه حتى يستريح له أكثر، ويستطيع أن يحادثه في الموضوع بلا حرج أو رهبة للمراهق، ويبين له خطورة هذا التعامل مع هذا الموقع، والمشاكل التي قد تنتج عنه، ويسعى لإقناعه بأسلوب مبسط، ولا يمل من تكرار المحاولات ولا يسعى لفرض رأيه من أول مرة ويحتد على ذلك المراهق، فإن هذا قد يدفع المراهق إلى التعامل بسرية أكثر وبالتالي تتفاقم المشكلة.

ثم بعد هذا يجب فرض نوع من الرقابة الأسرية على ذلك المراهق، فلا يسمح له مثلا في الفترة التالية مباشرة بأن يجلس بمفرده أمام الحاسوب أو أن يجلس ساعات طويلة، ويكون ذلك بشكل غير مباشر، كأن يُوضع الحاسوب في مكان ظاهر في البيت بعيدا عن الغرف المغلقة، حتى لا يلاحظ المراهق أنه مراقب ويؤثر ذلك في نفسه فيلجأ إلى العناد والمكابرة.

من المهم أيضا أن يتم إشغال المراهق بأكثر من أمر حتى لا يجد وقتا فارغا يعود فيه إلى ذلك الموقع ويستغله استغلالا سيئا، فيتم إشغاله بنشاط ثقافي أو اجتماعي، أو تكليفه بعمل ما يقوم به على الفيس بوك، بحيث لا يجد وقتا كثيرا، يتعرف فيه على أشخاص لا يعرفهم أو أن يدفعه الفضول إلى البحث في أمور ليس هذا وقت التفكير فيها.


الوقاية خير من العلاج


إننا أمام معضلة كبيرة، وفي زمان قد كثرت فيه الفتن واستعصت الكثير من المشاكل على الحل، وخرجت فيه أجيال جديدة، لا تعرف من التربية إلا اسمها، ولا تعرف عن الدين إلا القشور مما يسمونها "وسطية واعتدال"، فلا فروض ولا واجبات ولا حساب ولا عقاب، ولا رقابة ولا مسئولية، دعوى الحرية فيه منتشرة، والعجب أنهم قيدوا الحريات السياسية وتركوا الحبل على الغارب للحريات الفكرية والجنسية والدعوة للفسق والمجون، وفي مثل هذا الزمان، يجب أن نهتم كثيرا وننفذ القاعدة الذهبية "الوقاية خير من العلاج".

يجب علينا أن نهتم بالتربية كثيرا، وكثيرا جدا، فللأسف قد أصاب مفهوم التربية لدى كثير من الأسر الكثير من الخلل، حيث صارت التربية لديهم هي الإعاشة، فقط يهتمون بالمأكل والملبس والمشرب والتحصيل الدراسي، أما تهذيب الأخلاق وتصفية العقول وتنقيتها من الشوائب والخبث الذي يبثه السرطان الإعلامي، والتركيز على القيم الدينية والالتزام بما أوجبه الله -عز وجل- من فروض وما سنه نبيه الكريم –صلى الله عليه وسلم- من سنن، واعتماد الصداقة بين الأبناء والآباء أسلوبا أمثل للتربية بلا إفراط ولا تفريط، فهذا لم يعد محل اهتمام الكثير من الآباء.

يجب أن يتحرر الآباء من أسر الطرق التقليدية في التربية، التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، فالزمان غير الزمان والطباع غير الطباع والظروف غير الظروف، وقد نسب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله "لا تكرهوا أبناءكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم"، كما نسب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قولا مشابها وهو "لا تؤدبوا أولادكم بأخلاقكم لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم"، ويعني أن نهتم بالمستجدات التكنولوجية والظواهر المجتمعية، واختلاف الطباع بين الآباء والأبناء وبين الأبناء وبعضهم، وهكذا.


خاتمة


إن هذا الموضوع خطير ومهم للغاية، ولا يمكن اختزاله في صفحتين أو ثلاثة، بل يحتاج إلى دراسة معمقة وبحث علمي رصين، تراعى فيه كل الظروف وتؤخذ فيه كل الاحتمالات، ويستعان فيه بالخبراء والمختصين تربويين ونفسيين واجتماعيين وخبراء التكنولوجيا كذلك، بحيث تكون الدراسة واقعية تخرج بتوصيات قابلة للتنفيذ، وليس مجرد دراسات أكاديمية لا تسمن ولا تغني من جوع.

هناك تعليق واحد:

  1. غير معرف16/9/23 03:49

    مقالا مفيدا وراءعا جزاكم الله خيرا لكل من ساهم في نشره

    ردحذف